يتغير مشهد التسويق الرقمي باستمرار مع تطور التقنيات الجديدة، ولهذا تظهر من حين لآخر اتجاهات التسويق الرقمي وأساليبه وأدواته الجديدة التي تساعد الشركات على تلبية احتياجات المستهلكين بشكل أفضل، سواء على الإنترنت أو خارجه.
ونحن على قناعة بأن الاتجاهات الثلاثة التالية ستتصدر اتجاهات التسويق الرقمي في عام 2020:
البحث الصوتي وظهور المساعد الرقمي في التسويق

بصفتي الرئيس التنفيذي لوكالة تسويق رقمي، توقعت منذ عام 2017 أن يشهد البحث الصوتي صعودًا، وهذا ما حدث فعلًا. وهذا العام، يتوقع الخبراء أن يستحوذ البحث الصوتي على نصف عمليات البحث، أيًا كان الجهاز المستخدم.
يلبي البحث الصوتي حاجة المستهلك إلى السرعة. فمتسوق اليوم أصبح أقل صبرًا بعدما اعتاد فورية الهواتف الذكية والإنترنت، وهذا ما غيّر توقعاته من العلامات التجارية، فصار يطلب تجربة سريعة وسلسة على المنصات الرقمية.
واستهداف البحث الصوتي يهيئ موقعك للظهور في المقتطفات المميزة (Featured Snippets) ونتائج البحث بلا نقرات (Zero-click). فمعظم المساعدات الرقمية تكتفي بقراءة النتيجة الأولى في صفحة النتائج، والمقتطفات المنسقة (Rich Snippets) تحتل عادة «المركز صفر».
استعن بالخصائص التالية عند التخطيط لاستراتيجية تحسين موقعك للبحث الصوتي:
- يعتمد البحث الصوتي على اللغة الطبيعية والأسئلة بدلًا من الكلمات المفتاحية. فعندما يبحث الناس صوتيًا، يطرحون أسئلتهم كما يتحدثون عادة، فيأتي البحث على شكل سؤال مثل: «ما درجة الحرارة في فينيكس اليوم؟». أما سلاسل الكلمات المتتابعة فتناسب عمليات البحث المكتوبة القائمة على الاستعلامات.
- أنشئ محتوى يجيب عن الأسئلة مباشرة. فمربع «أسئلة يطرحها الآخرون» (People also ask) في صفحة نتائج محركات البحث (SERP) يعرض أسئلة أخرى مرتبطة بالسؤال الأصلي، ويمكنك الإجابة عنها في محتواك لتمنح قراءك قيمة أكبر.
• حافظ على نبرة حوارية، وركّز على البحث القائم على الطلب. فتحديث BERT، أحدث تحديثات خوارزمية Google، يتيح لمحرك البحث فهم سياق البحث بدلًا من تحليل الكلمات منفردة، ما يعني أن Google بات يتعامل مع اللغة الطبيعية بشكل أفضل من أي وقت مضى.
الفيديو هو الملك الجديد للمحتوى

تزداد شعبية الفيديو والبث المباشر على Facebook وYouTube، وستتسع أكثر هذا العام. فقد وجد استطلاع أجرته HubSpot أن نحو نصف المستخدمين يريدون مزيدًا من محتوى الفيديو من الشركات التي يدعمونها.
كما أسهم تزايد عدد العلامات التجارية التي تتعاون مع المؤثرين والمدونين في رفع شعبية الفيديو. فهذه الشخصيات تبني عادة روابط أكثر قربًا مع المشاهدين مقارنة بالمقالات، وهذه ميزة كبيرة للمسوقين الساعين إلى بناء علاقات مع جمهورهم، وينبغي أن تستفيد منها استراتيجيتك في التسويق الرقمي دون تردد.
ولا أبالغ إن قلت إن YouTube هو ثاني أكبر محرك بحث. لذلك، إن لم تستخدم الفيديو في تسويق المحتوى، فأنت ببساطة تهدر فرص بيع.
وتزداد شعبية Facebook وInstagram وYouTube بفضل خاصية البث المباشر، وهي مفيدة للاجتماعات وإطلاق المنتجات والفعاليات الجارية. نظّم جلسات أسئلة وأجوبة مباشرة وتواصل مع جمهورك في الوقت الفعلي، فهذه طريقة فعالة لتحفيز التفاعل.
وإلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للفيديو أن يصنع إعلانات جذابة ضمن حملات الدفع مقابل النقرة (PPC). يمكن أن تظهر إعلانات الفيديو على YouTube أو على شبكة الإعلانات الرسومية (Display Network) أو المواقع الشريكة. فالإعلانات داخل الفيديو (In-stream) وإعلانات YouTube والبحث تصل إلى المستخدمين أينما كانوا، وكذلك إعلانات اكتشاف المحتوى (Discovery).
ويمكنك إدارة استهداف إعلانات الفيديو تمامًا كما تدير إعلانات البحث والإعلانات الرسومية. تأكد فقط من أن المنصة تناسب شركتك ونية البحث لدى المستخدم.
عصر جديد لوسائل التواصل الاجتماعي: أبعد من الإعجابات والمشاركات

تطورت منصات التواصل الاجتماعي لتتيح للمستخدمين التسوق في الوقت الفعلي، وتكوين المجموعات، وممارسة الألعاب، ومتابعة الفعاليات مباشرة. لقد شهدت تغييرات كثيرة في قواعد اللعبة منذ يومي الأول في هذا المجال، وها هي تتغير من جديد. لذلك فإن «الموضة الجديدة» اليوم هي أن تحقق أقصى استفادة من استراتيجيتك على وسائل التواصل الاجتماعي.
فعلى Facebook وInstagram، أصبح بإمكان المستخدمين التسوق داخل المنصة نفسها. ومن المتاجر المدمجة (Marketplace) إلى المنشورات القابلة للشراء، لم تعد الشركات بحاجة إلى التساؤل عن كيفية ربط متجرها الإلكتروني بحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. صحيح أن شراء المنتجات مباشرة عبر إعلانات التجارة الاجتماعية أو منشورات وسائل التواصل ليس أمرًا جديدًا، لكنه انطلق فعليًا مع إطلاق Instagram Checkout في عام 2019. والهدف هو تقليص عدد الخطوات أمام المتسوقين وتسريع عملية الدفع، كما يقلل ذلك احتمال توقف عمليات الشراء قبل اكتمالها.
ومع وسائل التواصل الاجتماعي، يمكنك أيضًا ممارسة الإنصات الاجتماعي (Social Listening) بسهولة عبر المجتمعات الإلكترونية. وبينما تظل أدوات القياس مفيدة، توفر المجموعات المتخصصة على الإنترنت رؤى أدق حول اهتمامات عملائك المثاليين الحالية واحتياجاتهم ورغباتهم.
توصيات:
أؤكد دائمًا لجميع عملائي أهمية مجموعة Facebook الخاصة، فيمكنك أن تجمع فيها المهتمين بنشاطك، وتشارك في النقاشات، وتتواصل مع الآخرين لتفهم سوقك بشكل أفضل. كما أن منصتي Reddit وQuora فعالتان أيضًا في الإنصات الاجتماعي.
تشير اتجاهات التسويق الرقمي هذه إلى أن القطاع لا يُظهر أي علامة على التباطؤ. وستزداد تجارب المستخدمين الرقمية تطورًا، ما يفرض على العلامات التجارية أن تتكيف بالوتيرة نفسها لتحافظ على مكانتها في السوق.
ومع توجيه الخبراء، يمكنك أن تسبق المنافسين وتلبي احتياجات جمهورك المتنوعة عبر نقاط التواصل الرقمية.









