السرد القصصي (Storytelling) أسلوب قديم قِدم الإنسان، استُعمل منذ قرون لشدّ انتباه الجمهور وإقناعه. ولا يختلف الأمر حين نتحدث عن السرد القصصي في التجارة الإلكترونية، فرواية القصص قد تكون وسيلة فعالة للغاية لبيع مزيد من المنتجات والخدمات عبر الإنترنت.
نستكشف في هذا المقال قوة السرد القصصي، وكيف يمكنك توظيفها لصالح متجرك الإلكتروني. سنتعرف على أنواع القصص التي يمكنك أن ترويها، وعلى طريقة صياغة قصة خاصة بنشاطك التجاري.
هيا بنا نبدأ.
ما هو السرد القصصي؟

السرد القصصي هو عملية أخذ سلسلة من الأحداث وترتيبها في حكاية متماسكة وذات معنى. وقد تكون هذه الأحداث مستمدة من حياة شخص ما، أو من واقعة تاريخية، أو من قصة متخيَّلة. والغاية من السرد القصصي هي إمتاع الجمهور أو تثقيفه أو إلهامه.
وهناك تقنيات كثيرة يمكن استعمالها في رواية القصة، ومن أشهرها توظيف الحوار، ووصف الأفعال، واستخدام الأساليب البلاغية مثل الاستعارة والتشبيه. لكن الأهم من ذلك كله هو أن تكون القصة محكمة البناء وسهلة المتابعة.
ومن أهم جوانب السرد القصصي ابتكار شخصيات قابلة للتصديق. فينبغي أن تكون الشخصيات مرسومة بعناية ومثيرة للاهتمام حتى يرغب الجمهور في متابعة قصتها. كما يجب أن تكون الحبكة مشوّقة، ولها بداية ووسط ونهاية واضحة.
قوة السرد القصصي
لا شك في أن السرد القصصي من أقوى الأدوات التي يمكن أن يمتلكها رجل الأعمال. فالقصص تجعل الفكرة أسهل في التذكّر، وتساعد الناس على فهم المفاهيم المعقدة، وتجعل الشركة أو المنتج أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على ملامسة واقعهم.
ويمكن استعمال قوة السرد القصصي للتأثير في الناس، بل وللتلاعب بهم أيضًا. فالسياسيون والمعلنون كثيرًا ما يلجؤون إلى القصص لإيصال رسائلهم. ويمكن للقصص أن تُشعر الناس بالسعادة أو الحزن أو الخوف أو الحماس.
كما يمكن توظيف القصص لدفع الناس إلى الفعل. فقصة نيلسون مانديلا مثلًا، الذي تغلّب على المحن ليصبح مناضلًا من أجل الحرية، مصدر إلهام لكثير من الناس. وخطاب مارتن لوثر كينغ الابن الشهير "لديّ حلم" مثال آخر على قدرة القصة القوية على إلهام الناس ودفعهم إلى التحرك.
كيف توظّف السرد القصصي في التجارة الإلكترونية؟

السرد القصصي أداة قوية يمكن توظيفها لأغراض متعددة، منها التجارة الإلكترونية. فعندما يُستعمل بفعالية، يساعدك على التواصل مع عملائك على المستوى العاطفي، وهو ما قد يترجَم إلى مبيعات أكبر وولاء أقوى.
وهناك بعض النقاط التي ينبغي مراعاتها عند اعتماد السرد القصصي في التجارة الإلكترونية. أولًا، يجب أن تكون قصصك مرتبطة بمنتجاتك أو خدماتك. كما يجب أن تكون جذابة ومثيرة للاهتمام حتى يرغب العملاء في قراءتها.
ومن المهم أيضًا أن تكون قصصك منسجمة مع علامتك التجارية، فتعكس قيم شركتك وتكون قابلة للتصديق. فهذا يساعد العملاء على التواصل مع علامتك ويمنحهم ثقة أكبر في التعامل معك.
وأخيرًا، احرص على توظيف السرد القصصي بفعالية في موقعك الإلكتروني وفي موادك التسويقية. تأكد من أن قصصك سهلة الوصول وسهلة القراءة، وقد ترغب كذلك في الاستعانة بمقاطع الفيديو أو غيرها من الوسائط المتعددة لرواية قصصك.
أنواع القصص التي تناسب المتاجر الإلكترونية
هناك أنواع مختلفة من القصص يمكن للمتاجر الإلكترونية أن تعتمد عليها لجذب عملائها والتواصل معهم.
1. قصة النشأة
لكل نشاط تجاري قصة نشأة، أي قصة الطريقة التي وُلد بها. وهي قصة رائعة لمشاركتها مع عملائك، لأنها تساعد على بناء علاقة معهم وتشعرهم بأنهم جزء من قصتك.
2. قصة العميل
قصص العملاء طريقة ممتازة لإبراز منتجاتك وكيف ساعدت عملاءك. كما أنها طريقة رائعة لإظهار الجانب الإنساني لديك والتواصل مع عملائك على المستوى الشخصي.
3. قصة العلامة التجارية
قصة علامتك التجارية هي قصة القيم التي تتبناها شركتك وكيف تنعكس هذه القيم على منتجاتك وخدماتك. وهي قصة رائعة لمشاركتها مع عملائك، لأنها تساعدهم على فهم شركتك وما تدافع عنه.
4. قصة "كيف تفعل"
قصص "كيف تفعل" طريقة ممتازة لإبراز منتجاتك وطرق استعمالها. كما أنها تساعد عملاءك على التعرف إلى منتجاتك وتعلّم كيفية استخدامها.
كيف تصوغ قصة لمتجرك الإلكتروني؟
حين تدير متجرًا إلكترونيًا، من المهم أن تكون لديك قصة. فالعملاء يريدون أن يعرفوا من أنت، وما الذي تمثّله، وما الذي يميّزك عن غيرك. وإذا استطعت أن تنسج هذه القصة في تسويقك، فستكون في موقع أفضل بكثير لبيع منتجاتك.
فكيف تصوغ قصة لنشاطك التجاري؟ إليك بعض النصائح:
1. حدّد نبرة علامتك التجارية
الخطوة الأولى هي تحديد نبرة علامتك التجارية. ما الأسلوب الذي تريد أن تعتمده؟ هل أنت مرح وغير تقليدي، أم أكثر جدية واحترافية؟ عندما تحسم هذا الأمر، يمكنك أن تبدأ في بناء قصتك حوله.
2. حدّد ميزتك التنافسية الفريدة
ما الشيء الوحيد الذي يجعل متجرك مختلفًا عن جميع المتاجر الأخرى؟ ما هي ميزتك التنافسية الفريدة (USP)؟ عندما تعرفها، يمكنك أن تجعلها محور قصتك.
3. أنشئ لوحة قصة
حان الوقت الآن لتبدأ في صناعة قصتك، وأفضل طريقة لذلك هي إنشاء لوحة قصة (Storyboard)، وهي سلسلة من الصور أو الرسومات التخطيطية تساعدك على تصوّر القصة بصريًا.
4. اكتب النص السردي
بعد أن تجهز لوحة القصة، حان وقت كتابة النص السردي. وهذا النص هو القصة نفسها، وينبغي أن يُكتب بطريقة تشدّ جمهورك.
5. وظّف قصتك في تسويقك
الآن وقد أصبحت لديك قصة، حان الوقت لتوظيفها في تسويقك. يمكنك أن تستعملها في موقعك الإلكتروني، وفي منشوراتك على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي حملات التسويق عبر البريد الإلكتروني.
يُعدّ السرد القصصي من أقدم الطرق وأكثرها فعالية في إيصال الرسائل. فهو أسلوب طبيعي لشدّ انتباه الجمهور، ويمكن استعماله لبيع المنتجات أو الخدمات. ومن خلال السرد القصصي في التجارة الإلكترونية، تستطيع المتاجر أن تبني علاقة مع عملائها وأن تثير لديهم استجابة عاطفية قد تقود إلى مزيد من المبيعات.
مقالات ذات صلة
- الدليل الشامل للوقاية من الاحتيال في التجارة الإلكترونية
- تحسين مسار التحويل في التجارة الإلكترونية
- أفضل 5 منصات للتجارة الإلكترونية لعام 2023 (Magento وWooCommerce وSquare Online…)
- كيف تختار أفضل وكالة تجارة إلكترونية لنشاطك التجاري؟
- لماذا يحتاج متجرك الإلكتروني إلى مدونة؟
- سيكولوجية السرد القصصي الناجح للمنتجات
- 6 أسباب تجعل قصة العلامة التجارية مستقبل التسويق









